ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

228

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

ومنها : أنّ الغرض من هذه الرواية بيان الأصل فيما لو شكّ في إصابة الدم الماء بعد إصابته الإناء ؛ إذ ليس فيها ما يدلّ على إصابته الماء ، وتقدير المضاف خلاف الأصل ، ويدلّ على هذا أوّل الرواية وذيلها ، كما لا يخفى . فالتقدير : أنّه لا بأس به إن لم يعلم ولم يظهر له وقوع الدم في الماء ، كما ورد به في معناها أخبار أخر بمعنى أنّه وإن وقع في نفس الأمر ولكن ما لم يعلم به لا يجب عليه الاجتناب ، ولعلّه هو الفائدة في الوصف . فالقول بأنّه ليس في السؤال أنّ الدم قد أصاب الإناء ، ولكن أظنّ أو أشكّ في إصابة الماء ، فكيف يحمل الجواب عليه ! ؟ لا يصغى إليه بعد ظهور الرواية في ذلك ، فتأمّل . ومنها : أنّ المراد من السؤال استعلام حكم ما لو أصاب الدم الإناء ولم يصب الماء . وأجيب عنه : بأنّ السائل هو عليّ بن جعفر عليه السّلام ، وهو أجلّ قدرا من أن يسأل عن مثل هذه الواضحات . وفيه ما لا يخفى . ومنها : أنّ في بعض النسخ « شيء » بالرفع ، فيحتمل أن يكون قوله : « يستبين » خبرا للكون لا وصفا ، فالتقدير : إن لم يكن شيء من الدم ظاهرا في الماء - بمعنى عدم العلم به - فيرجع فيه إلى الطهارة . وهذا يرجع إلى بعض ما تقدّم . وأنت خبير بأنّ هذا لا يتفاوت فيه الرفع والنصب . نعم ، الثاني أدلّ على مذهب الشيخ ، كما قيل أيضا ، بل هو أظهر بقرينة المقابلة . ومن أصحابنا من سلّم ظهور الرواية في مذهبه مطلقا ، ولكن ردّها بشذوذها بمخالفتها لفتوى الأصحاب كلّهم سوى الشيخ ، ولظاهر الأخبار المتقدّمة . وهو حسن ، فليتأمّل . ثمّ على مذهب الشيخ فهل يفرّق بين الدماء الثلاثة وغيرها ، أو لا ؟ مقتضى تغليظ النجاسة : الأوّل ، وقضيّة الإطلاق : الثاني ، فليتأمّل . [ التذنيب ] الثاني : المشهور عدم الفرق فيما ذكر من انفعال القليل بين ما لو وردت النجاسة على الماء أو ورد هو عليها ،